وعن
علمه
يقول صاحب كتاب "مسلمون ثوار" : (( أبرزُ ما يُمَيِّزُ حياة أبي
ذر علمُه الغزير ، حتى قال عنه عليُّ بن أبي طالب (ع) – وهو مَن هو في العلم
- : (( وعى أبو ذر علماً عَجِزَ عنه الناس ، ثم أوكأ عليه فلم يُخرج منه
شيئاً)) .. ولا عجب في ذلك ، فقد كان ملازماً لرسول الله (ص) ملازمة العطر
لزهرة البنفسج ، وما من شيء أَدَلُّ على علمه من توجيهاته الاجتماعية – الروحية
التي كان يُنَوِّر بها أفئدة الناس بين الحين والحين .
وعن أخلاقه وصدقه وزهده وكرمه
فلا ريب أن أرفع مزايا الكمال في الخلق الإنساني الصدق ، وقد كان أبو
ذر صادقاً مع الله ورسوله ، وصادقاً مع مبادئه وعقائده ، وصادقاً مع المجتمع
الذي عاش فيه .. وصادقاً مع نفسه ، ويرى الرسول نور الصدق يسع من كل خلية
من وجود أبي ذر ، فإذا هو يقول : ((ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق
من أبي ذر)) ، وشهادة رسول الله (ص) هذه ترفعه إلى قمة الفضائل الإنسانية
.
أما زهده فيتجلى في الدنيا ونعيمها .. مفاتنها .. في كل نبضةٍ من حياة أبي
ذر .. وقد سما به زهده حتى أجلسه في مقـاعد الأنبياء .. لِنْستَمِع إلى نبي
الهدى والرحمة يقـول : ((أبو ذر في أمتي كعيسى بن مريم في قومه)) .
وفي كرمه قال الزركلي في الأعلام : ((وكان أبو ذر كريماً لا يخزن من المال
قليلاً ولا كثيراً ، ولما مات لم يكن في داره ما يُكَفَّنُ به))
وفي صفاته وشجاعته ووفاته
كان أبو ذر أسمر اللون ، طويلاً عظيماً ، نحيف الجسم ، كثير الشَعر
، ، وقد تميز عن أفراد قبيلته بشجاعة القلب ، وقوة البأس .
وكان موقفه البطوليُّ الفذُّ من السلطة الحاكمة ، من اجل إنصاف الجماهير
البائسة .. المحرومة .. كان ذلك الموقف أشمخ وأنضر بطولة عرفها تاريخ الإنسان
.
وقد ظلت بطولاته حتى وفاته عام 32 هـ وحيداً محروماً منفياً ، ويظل الزمن
يردد على امتداد عمر الزمن قول رسول الله (ص) به: ((يرحم الله أبا
ذر يعيش وحده ، ويموت وحده ، ويحشر وحده)) . |